محمد بن جرير الطبري

423

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ودعا مشرقا ، فاخذ منه أصطرلابا ، فقاس به الشمس ، ونظر في الوقت ، ثم عبر وعبر الناس خلفه القنطرة التي على النهر المعروف ببرد الخيار ، فلما صاروا في شرقيه ، تلاحق الناس بعلى بن ابان ، فوجدوا أصحاب رميس وأصحاب عقيل على الشط ، والدبيلا في السفن يرمون بالنشاب ، فحملوا عليهم ، فقتلوا منهم مقتله عظيمه ، وهبت ريح من غربي دجيل ، فحملت السفن ، فادنتها من الشط ، فنزل السودان إليها ، فقتلوا من وجدوا فيها ، وانحاز رميس ومن كان معه إلى نهر الدير على طريق اقشى ، وترك سفنه لم يحركها ليظن انه مقيم ، وخرج عقيل وصاحب ابن أبي عون إلى دجلة مبادرين ، لا يلويان على شيء وامر صاحب الزنج باخراج ما في السفن التي فيها الدبيلا ، وكانت مقرونا بعضها ببعض ، فنزل فيها قاقويه ليفتشها ، فوجد رجلا من الدبيلا ، فحاول اخراجه فامتنع عليه ، واهوى اليه بسرتى كان معه ، فضربه ضربه على ساعده ، فقطع بها عرقا من عروقه ، وضربه ضربه على رجله ، فقطعت عصبه من عصبه ، واهوى له قاقويه ، فضربه ضربه على هامته فسقط ، فاخذ بشعره ، واحتز رأسه ، فاتى به صاحب الزنج ، فامر له بدينار خفيف ، وامر يحيى بن محمد ان يقوده على مائه من السودان ثم سار صاحب الزنج إلى قريه تعرف بالمهلبى تقابل قياران ، ورجع السودان الذين كانوا اتبعوا عقيلا وخليفه ابن أبي عون ، وقد أخذ سميريه فيها ملاحان ، فسألهم عن الخبر ، فقالوا : اتبعناهم فطرحوا أنفسهم إلى الشط ، وتركوا هذه السميريه ، فجئنا بها . فسال الملاحين ، فأخبراه ان عقيلا حملهما على اتباعه قهرا ، وحبس نساءهما حتى اتبعاه ، وفعل ذلك بجميع من تبعه من الملاحين ، فسألهما عن سبب مجيء الدبيلا ، فقالا : ان عقيلا وعدهم مالا ، فتبعوه ، فسألهما عن السفن الواقعة باقشى ، فقالا : هذه سفن رميس وقد تركها ، وهرب في أول النهار ، فرجع حتى إذا حاذاها امر السودان فعبروا ، فاتوه بها ، فانهبهم ما كان فيها ، وامر بها فأحرقت ، ثم صار إلى القرية المعروفة بالمهلبيه واسمها تنغت ، فنزل